محمد متولي الشعراوي

1778

تفسير الشعراوى

وسلم وأصحابه فقال له أبو سفيان : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطليكم في جمع لم أر مثله ، ولم يزل بهم حتى ثنى أبا سفيان ومن معه فولوا وجوههم إلى مكة خائفين مسرعين ، وقد ذهب رسول اللّه إلى حمراء الأسد فلم يجد أحدا فعسكر رسول اللّه ثلاثة أيام هناك ، ومعنى ذلك أنهم هم الذين فروا من المعركة . إذن فأنتم الأعلون ، ولكن لاحظوا الشرط « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . ثم بعد ذلك يسلّى اللّه المؤمنين فيقول : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وقد تكلمنا - من قبل - عن « المس » وهو : إصابة بدون حس . . أي لمس لكنك لا تحس بحرارة أو نعومة مثلا ، إنما « اللمس » هو أن تحس في الشئ حرارة أو نعومة ويحتاج إلى الالتصاق المؤقت ، إنما « المس » هو ما لا تكاد تدرك به شيئا ، و « القرح » هو : الجراح ، وفي لغة أخرى تقول « القرح » - بضم القاف - وأقول : القرح وهو الألم الناشئ من الجراح ، كي يكون لكل لفظ معنى . وأنت قد ترى بعض الألفاظ فتظن أن معناها واحد في الجملة ، إلا أن لكل معنى منها ملحظا ، أنت تسمع مثلا : رأى ، ونظر ، ولمح ، ورمق ، ورنا . كل هذه تدل على البصر . لكن كل لفظ له معنى : رمق : رأى بمؤخر عينيه ، ولمح : أي شاهد من بعد ، ورنا : نظر بإطالة ، وهكذا .