محمد متولي الشعراوي

1779

تفسير الشعراوى

ويقال أيضا : جلس ، وقعد ، فالمعنى العام يكاد يكون واحدا ، لكن المعنى الدقيق يوضح أن الجلوس يكون عن اضطجاع . والقعود عن قيام ، كان قائما فقعد ، والاثنان ينتهيان إلى وضع واحد ، فكذلك « قرح » و « قرح » كل لفظ له معنى دقيق . ويقولون - مثلا - : إن للأسد أسماء كثيرة ، فيقال : « الأسد » و « الغضنفر » و « الرئبال » و « الورد » و « القسورة » . صحيح هذه أسماء للأسد ، ولكن لكل اسم معنى محدد ، ف « الأسد » هو اللفظ العام والعلم على هذا الحيوان ، و « الغضنفر » هو الأسد عندما ينفش لبدته ، و « الورد » هو حالة للأسد عندما يكون قد مط صلبه ، فكل موقف للأسد له معنى خاص به . وقوله الحق : « إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ » لاحظ أن المتكلم هو اللّه فافطن جيدا إلى مرادات كلامه . ونعرف أنه في الشرط والجواب ، أن الشرط يأتي أولا ثم يأتي الجواب من بعد ذلك مترتبا عليه ونتيجة له ، كقولنا « إن تذاكر تنجح » إن النجاح هو جواب لشرط وهو الاستذكار . وقوله الحق : « إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ » فهل المعنى المراد من هذه الجملة الشرطية أن مس القرح للكافرين الذي حدث في بدر كان كجزاء لمس القرح للمؤمنين في أحد ؟ لا ، إنه لا يكون أبدا جوابا لشرط ؛ لأنه لو كان جواب شرط لقال الحق : إن يمسسكم قرح فسيمس القوم قرح مثله . ولكنه لم يقل ذلك لأن القرح الذي أصاب المشركين في بدر كان أسبق من القرح الذي أصاب المؤمنين في أحد . وكأن الحق يقول : إن يمسسكم قرح فلا تبتئسوا ؛ فقد مس القوم قرح مثله ، وليس ذلك جواب الشرط ، ولكنه جاء ليستدل به على جواب الشرط ، أي أنه تعليل لجواب الشرط ، أقول ذلك حتى لا يتدخل دعىّ من الأدعياء ويتهم القرآن - والعياذ باللّه - بما ليس فيه . إنه - سبحانه - يثبت المؤمنين ويسلّيهم . ومثال ذلك ما نقوله نحن لواحد إذا أصابته كارثة :