محمد متولي الشعراوي
1774
تفسير الشعراوى
وما دامت المسألة هكذا ، وكان المقاتلون في سبيل اللّه هم جنود الحق ، وعرفوا ذلك بتأييد اللّه لهم ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم . وهو حامل المعجزة الدالة على صدقه ؛ لذلك فالذي حدث في معركة أحد لا يصح أن يضعفكم ؛ لأنكم تعرفون كيف يسند اللّه الحق ويقويه . وتعرفون حملة اللّه على الباطل . وقد أوضحنا لكم السنن والبيان ، ولذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) والمقصود بقوله : « وَلا تَهِنُوا » أي لا تضعفوا ، وهي أمر خاص بالمسألة البدنية ؛ لأن الجراحات أنهكت الكثيرين في موقعة أحد لدرجة أن بعضهم أقعد ، ولدرجة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقدر أن يصعد الجبل ، وحمله طلحة بن عبيد اللّه على ظهره ليقوم ، لذلك قال الحق : « وَلا تَهِنُوا » ، لأنك عندما تستحضر أنك مؤمن وأن اللّه لن يخلى بينك وبين جنود الباطل لأنك نصير للحق ، والحق من اللّه وهو الحق لا يسلم نبيه وقومه لأعدائهم ، فيوم تأتى لك هذه المعاني إياك أن تضعف . والضعف هو نقصان قوة البدن . « وَلا تَحْزَنُوا » والحزن مواجيد قلبية ، وهم قد حزنوا فقد مات منهم كثير . مات منهم خمسة وسبعون شهيدا ، خمسة من المهاجرين ، وسبعون من الأنصار ، وهذه عملية صعبة وشاقة ، وقد حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الشهداء ، وغضب لمقتل حمزة - رضى اللّه عنه - وقال : « لن أصاب بمثلك أبدا ! وما وقفت موقفا قط أغيظ إلىّ من هذا » ثم قال : « لئن أظهرنى اللّه على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم مكانك » . فقال الحق : « وَلا تَحْزَنُوا » ؛ لماذا ؟ لأنك يجب أن تقارن الحدث بالغاية من الحدث .