محمد متولي الشعراوي
1775
تفسير الشعراوى
صحيح أن القتل صعب وإزهاق للنفس ، ولكن انظر إلى أين ذهب . وانظر ماذا خلف من بعده . أما هو فقد ذهب إلى حياة عند ربه وهي ليست كالحياة عندكم . إن الحياة عندنا لها مقاييس ، والحياة عند ربنا لها مقاييس ، فهل مقاييسنا أعلى من مقاييسه ؟ لا ، حاشا للّه . إذن فإذا نظرت إليه هو فاعلم أنه ذهب لخير مما ترك ، فلا تحزن عليه بل تفرح له ؛ لأنه ما دامت الغاية ستصل إلى هذه المسألة . إذن فقد قصر له مسافة الحياة ، وما دامت الغاية أن يصل إلى رحمة اللّه وإلى حياة عند اللّه بكافة معانيها ، فهو سعيد بجوار ربه ، ونحن في الغايات الدنيوية عندما نريد أن نذهب إلى مكان نسرّ ممن يعجل لنا الزمن لنصل إلى هذا المكان . فبدلا من أن أذهب إلى الإسكندرية ماشيا أذهب راكبا حصانا أو أذهب راكبا سيارة ، والمترفه يذهب راكبا طائرة ، فإذا كانت الغاية مرجوّة ومحببّة إلى النفس ، وبعد ذلك يجئ لك حدث يقرب لك المسافة من الغاية ، فلماذا تحزن إذن ؟ لقد استشهد . إياك أن تقول : إنّ اللّه حرمنى قوته في نصرة الحق ، لا . هو أعطى قوة أخرى لكثير من خلقه نصر بهم الحق ، إنك عندما تعرف أن إنسانا باع نفسه للّه ، لابد أن تعرف أن الغاية عظيمة ؛ ولذلك كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في معركة بدر ، يقدم أهله ؛ لأنه يعرف أنه إن قتل واحد منهم إلى أين سيذهب ، إذن فهو يحب أهله ، لكنه يحبهم الحب الكبير ، والناس تحب أهلها هنا أيضا لكن الحب الدنيوي . « وَلا تَحْزَنُوا » على ما فاتكم من الغنائم أو لا تحزنوا على ما فاتكم من النصر لماذا ؟ وتأتى الإجابة ، « وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ » . . ولذلك جاء مصداق ذلك حينما نادى أبو سفيان فقال : « اعل هبل » أي أن إلههم صار عاليا ، فقال الرسول لأصحابه : ألا تردون عليهم ؟ ، قالوا : بماذا نرد قال : قولوا لهم : اللّه أعلى وأجلّ فقال أبو سفيان « لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجيبوه » قالوا : ما نقول ؟ قال : « قولوا اللّه مولانا ولا مولى لكم » ثم قال أبو سفيان : إن موعدكم « بدر » العام المقبل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم