محمد متولي الشعراوي

1773

تفسير الشعراوى

لابد أن ذلك يتم بقوة أعلى منها ، فهذه الحضارات رغم تقدمها الرهيب لم تستطع أن تحفظ نفسها من الفناء . إنها القوة الأعلى منها ، وهكذا نصدق قوله الحق : « فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » . إنه القيّوم الذي يرى كل الخلق ، فمن يطغى ويفسد فليلق النهاية نفسها . إذن فقوله سبحانه يحمل كل الصدق : « قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » وبعد ذلك يقول الحق : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) انظر إلى الكلمة « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ » إن البيانات عندما تتأتى تأخذ قوتها وسطوتها وعظمتها من قوة من أصدر البيان ؛ أنت ساعة تجد ثورة في مجتمع ما فإننا نسمع كلمة « بيان رقم واحد » تهتز له الدنيا وهو بيان قادم من بشر فما بالنا بالبيان القادم من اللّه ؟ إنه إيضاح من اللّه : أنا لن آخذكم على غرة « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ » و « الهدى » : كما نعرف هو الطريق الموصل للغاية المرجوة . و « الموعظة » معناها : حمل النفس ترغيبا وترهيبا ، لعمل الخير بالترغيب ، والبعد عن الشر بالترهيب ، تلك هي الموعظة . وكل هذه الأشياء عندما جاءت في ثنايا آيات أحد بعد أن أخذنا منها العبرة والحدث ما زال ساخنا . ولذلك فقبل أن يكمل لنا قصة أحد استثار النفوس بهذه المسألة ، ووضع لنا الأشياء المادية والقيمية ؛ لنأخذ بها في حياتنا ، وحتى لا تنتهى قصة أحد وينصرف الناس عن العظات التي كانت فيها .