محمد متولي الشعراوي
1772
تفسير الشعراوى
إنه سبحانه يخبرنا أن إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد أي متفوقة على حضارة مصر القديمة . وهي عجيبة وفيها أكثر من عجيبة فأين هي الآن ؟ . وما دامت الرمال بعاصفة واحدة - كما قلنا - تطمر قافلة ، فكم عاصفة مرت على هذه البلاد ؟ . ولذلك نجد أننا لا نزال جميعا إلى الآن حين نريد أن ننقب عن الآثار فلا بد أن نحفر تحت الأرض . لماذا هذا الحفر وقد كانت هذه الآثار فوق الأرض ؟ لقد غطتها العواصف الرملية . والمثال على ذلك : أنّك تغيب عن بيتك شهرا واحدا وتعود لتجد من التراب الناعم ما يغطى أرض البيت على الرغم من إغلاق النوافذ . فماذا تجد من حجم التراب لو غبت عن بيتك عاما ، أو عامين ، أو ثلاثة أعوام ، رغم إحكام وإغلاق النوافذ والفتحات بالمطاط وخلافه ؟ ولكن التراب الناعم يتسرب ويغطى الأثاث والأرض . وإذا كانت هذه الأمور تحدث في منازلنا فما بالك بالمنطقة التي فيها أعاصير وعواصف رملية ؟ هل تطمر المدن أو لا ؟ إن المدن والحضارات تطمر تحت الرمال ؛ لذلك فعندما ننقب عن الآثار فنحن نحفر في الأرض ، وهذا لون من السير في الأرض للرؤية والعظة . وحين يقول الحق : « فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » فماذا يعنى بعاقبة المكذبين ؟ حين تكون أمة قد تحضرت حضارة كبيرة يقول عنها الحق : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) ( سورة الفجر ) إن الذي أقام هذه الحضارات ألا يستطيع أن يجعل لهذه الحضارة ما يصونها ؟ كيف يتم القضاء على هذه الحضارات الواسعة واندثارها وذهابها ؟ .