محمد متولي الشعراوي
1765
تفسير الشعراوى
ولا عمل ، فأنت تجد أن الشئ الذي لا اختيار للإنسان فيه مستقيم الأمر ، ولا خلاف فيه أبدا ، أما الشئ الذي فيه اختيار للإنسان ، فأنت تجد فيه الخلاف . مثال ذلك : لو نظرنا إلى وسيلة مواصلات من الحيوانات كالجمال أو الخيل أو الحمير ، فإننا نجدها تسير في طريق واحد ، وتتقابل جيئة وذهابا فلا يحدث تصادم بين حمار وحمار ، ولا قتل لراكب أحد الحمارين . إن الحيوانات يتفادى ويتحامى بعضها بعضا حتى لو كان الراكب نائما . ومهما كان الطريق مزدحما فالحيوانات لا تتصادم ؛ لأن ذلك من نطاق تسخير الحق للحيوان . ولننظر إلى الإنسان حين تدخّل ليصنع وسيلة مواصلات ، صنع الإنسان ألوان السيارات ، يقودها الإنسان ، ومع أن الإنسان هو الذي يقود السيارات ، وبرغم ذلك بدأت تأتى المخالفات والمصادمات والحوادث ؛ لأن للإنسان يدا في ذلك . والحق سبحانه وتعالى يريد أن يدلك على أن ما خلق مسخرا بأمر اللّه وتوجيهه لا يتأتى منه فساد أبدا ، إنما يتأتى الفساد مما لك فيه اختيار ، فحاول أن تختار في إطار منهج اللّه . فعندما يقول الحق لك : « افعل كذا ولا تفعل كذا » فعليك أن تصدق وتطيع ؛ لأن الحق سبحانه عندما سخر الأشياء للإنسان سارت بانتظام رائع ، وأنت أيها العبد عندما تطيع اللّه فإن الأمور في حياتك تمشى بيسر . ولذلك قلنا : إن الناس لم تشتك قط أزمة شمس ، ولم يشتكوا أزمة هواء ، لكن لماذا اشتكوا أزمة طعام ؟ إن الإنسان له دخل في إنتاج الطعام . فما للإنسان فيه دخل يجب أن يحكمه قانون التكليف من اللّه : « افعل كذا ولا تفعل كذا » . الكون مخلوق بحق . ومعنى أنه مخلوق بحق أن كل شئ في الوجود يؤدى مهمته كما أرادها اللّه ، وكما سخّر من أجله . وإذا ما قام الإنسان بتنفيذ التكليف فكل شئ يسير بحق . وإن ترك الإنسان التكليف وأخذ باختياره فإنه يصير إلى باطل ونتج ما هو باطل ، والكون مبنى على الحق .