محمد متولي الشعراوي
1764
تفسير الشعراوى
ولا للحيوان في أن تفعل الخير لك أو لا تفعل . فلم يحدث أن جاء إنسان لأرض صالحة للزراعة ، ووضع فيها بذورا ، فلم تنبت الأرض وقالت له : لن أعطيك ، ولم تقل الأرض يوما عن إنسان : إنه كافر فلن أعطى له الرزق . إن الأرض مسخرة لخدمة الإنسان ما دام يأخذ بأسبابها ؛ فهي تؤدى له . والحيوانات أيضا مسخرة لخدمتك لا باختيارك ، ولا بقدرة تسخيرك لها ، ولكن بتسخير اللّه لها أن تفعل . وقلنا : إن الإنسان قد تكون عنده مطية ، مثل بعض الفلاحين ، فمرة يجعلها صاحبها تحمل أكوام السباخ من روث الحيوان وفضلاته ، وبعد ذلك يلوح له أن يخرجها من عملها هذا ويجعلها ركوبة له ، ويدللها بالأشياء التي تعرفونها من لجام جميل وسرج أجمل ، ويرفهها في حياتها وينظفها . هل في الحالة الأولى امتنعت المطية عن حمل السباخ أو امتنعت في الحالة الثانية عن حمل الإنسان ؟ لا ؛ أنت تسيرها مثلما تريد أنت ، فليس لها اختيار . ولا النبات له اختيار ، ولا الجماد له اختيار ، ولا الحيوان أيضا ، إنما الاختيار للإنسان . وقد حكم اللّه اختيار الإنسان بمقادير يكون الإنسان مسخرا فيها حتى لا يظن أنه استقل بالسيادة فأصبحت له قدرة ذاتية . والحق يحكم الإنسان بأشياء يجعلها قهرية على الإنسان كي يظل في إطار التسخير . ويترك الحق للإنسان أشياء ليبقى له فيها الاختيار . فإذا ما نظرنا إلى الكون وجدنا أن ما لا اختيار فيه لشئ يسير على أحدث نظام ولا تصادم فيه ، والذي فيه اختيار للإنسان هو الذي يختل ، لماذا ؟ . لأن الإنسان قد يختار على غير منهج الذي خلق وهو اللّه - سبحانه وتعالى - فإذا أردت أن يستقيم لك الأمر أيها المختار فاجعل اختيارك في إطار منهج اللّه . وحين تجعل اختيارك في إطار منهج اللّه تكون قد أصبحت سويّا كبقيّة الأجناس وتسير الأمور معك بانتظام . وعندما تقارن بين شئ للإنسان فيه اختيار وعمل ، وشئ لا اختيار للإنسان فيه