محمد متولي الشعراوي

1760

تفسير الشعراوى

يكون بنيّة مسبقة ، وتقول لنفسك : سأرتكب الذنب ، وأستغفر لنفسي بعد ذلك . إنك بهذا تكون كالمستهزئ بربّك ، فضلا على أنك قد تصنع الذنب ولا يمهلك اللّه لتستغفر . وقوله الحق : « وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ » يوضح لنا أنه لا عقوبة إلا بتجريم ولا تجريم إلا بنص . إن الحق يعلمنا ويعرفنا أولا ما هو الذنب ؟ وما هو العقاب ؟ وكيفية الاستغفار ؟ ويقول الحق بعد ذلك : أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) « أولئك » إشارة إلى ما تقدم في قوله سبحانه : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) ( سورة آل عمران ) مع بيان أوصاف المتقين في قوله : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) ( الآية 134 سورة آل عمران ) إنهم ينفقون في السراء نفقة الشكر . وينفقون في الضراء نفقة الذكر والتضرع ،