محمد متولي الشعراوي
1346
تفسير الشعراوى
شهيدا . وشهدت الملائكة أيضا ، والملائكة هم الغيب الخفي عنا ، وتتلقى الأوامر من الحق . إن الملائكة لم يروا أحدا آخر يعطى لهم الأوامر ، إنه الإله الواحد القادر . وهذه هي شهادة المشهد . ويضاف إلى الملائكة « أولو العلم » ، لقد أخذ « أولو العلم » الأدلة وجلسوا يستنبطون من كون اللّه أدلة على أنه لا إله إلا اللّه . إن هذه أعظم شهادة لأعظم مشهود به من أعظم شهود ، اللّه في القمة ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والملائكة وأولو العلم . ولقد أخذ أولو العلم منزلة كبيرة لأن اللّه قد قرنهم بالملائكة . إن الحق سبحانه وتعالى يبلغنا أنه قد نثر في كونه الآيات العجيبة العديدة ، والذي يجلس ، ويتفكر ويتدبر ، ويتفطن وينظر ، فإنه يستخرج الأدلة على أنه لا إله إلا هو ، وكما قلنا من قبل : إن أبسط الطرق للتدليل على هذه الحقيقة . إن كانت « لا إله إلا اللّه » صدقا فقد كفينا ، وإن كانت غير صدق فأين الإله الذي أخذ منه اللّه هذا الكون ، ولم يخبرنا ذلك الإله أنه صاحب الكون ؟ فإما أن هذا الإله الآخر لم يدر ، أو أنه قد علم ، ولا يستطيع فعل شئ ، إذن فلا يصح أن يكون إلها يزاحم الحق الذي أبلغنا أنه لا إله إلا هو . وتظل « لا إله إلا اللّه » لصاحبها - جل شأنه - « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » وفي كل حركة من حركات الحياة نجد أن الانفراد بصدور الحركة قد يعطى علوا ، وقد يعطى استكبارا . . لذلك نقول : ها هو ذا الخالق الأعلى الذي « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » يخبرنا أنه قائم بالقسط . ورغم أنه لا أحد في استطاعته أن يتدارك على اللّه ، إلا أنه يطمئننا أنه قائم بالقسط . ولنلحظ هنا ملحظا جميلا في الأداء « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » لماذا لم يقل اللّه إن « الملائكة » و « أولو العلم » ، الذين شهدوا أنه لا إله إلا هو « قائمين » بالقسط ؟ لقد شهد اللّه أنه لا إله إلا هو قائما بالقسط ، والملائكة شهدوا هذه القضية والعلماء شهدوا أيضا بهذه القضية . . لماذا ؟ لأن اللّه لو قال : « قائمين بالقسط » لكان اللّه مشهودا عليه من هؤلاء ، والشهادة هي له وحده أنه قائم بالقسط والعدل . لأنه سبحانه خلق الملائكة بالقسط ، فلو كانوا معه في ذلك لما استقام الأمر ،