محمد متولي الشعراوي
1753
تفسير الشعراوى
( عرضت علىّ الجنة ولو شئت أن آتيكم بقطاف منها لفعلت ) « 1 » . لماذا ؟ لأن الإخبار بالحدث قد يعنى أن الحدث غير موجود وسيوجد من بعد ذلك ، ولكن الوجود للحدث ينفى أن لا يوجد ؛ لأن وجوده صار واقعا ، فعندما يقول : « أعدت » فمعناها أمر قد انتهى الحق من إعداده ، ولن يأخذ من خامات الدنيا وينتظر إلى أن ترتقى الدنيا عندكم ويأخذ وسائل وموادّ مما ارتقيتم ليعد بها الجنة ، لا . لقد أخبر سبحانه عنها فقال : « فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ، وأعد سبحانه الجنة كلها ب « كن » ، فعندما يقول : « أعدت » تكون مسألة مفروغا منها . وما دامت مسألة مفروغا منها إذن فالمصير إليها أو إلى مقابلها مفروغ منه ، والجنة أعدت للمتقين ، فمن هم المتقون ؟ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) هذه بعض من صفات المتقين « وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ » لأن المعركة - معركة أحد - ستعطينا هذه الصورة أيضا . فحمزة وهو سيد الشهداء وعم سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقتل . وليته يقتل فقط ولكنه مثّل به ، وأخذ بضع منه وهو الكبد فلاكته « هند » ، وهذا أمر أكثر من القتل . وهذه معناها ضغن دنىء . وحينما جاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر مقتل حمزة وقالوا له : إن « هندا »
--> ( 1 ) رواه البخاري في الأذان ، وابن ماجة في الإقامة ورواه أحمد في المسند .