محمد متولي الشعراوي

1345

تفسير الشعراوى

أن يقول : « كن » فإنه قد علم ، أنه لا يوجد إله آخر يقول : « لا تكن » . إن الحق لا بد أن يطمئننا أنه لا إله إلا هو ، لذلك فلزم أن يشهد لنفسه أنه لا إله إلا هو . إننا نجد أن من أسماء اللّه الحسنى « المؤمن » . بماذا يؤمن اللّه ؟ إنه مؤمن بأنه لا إله إلا هو ويلقى الأمر ، ويلقى الحكم التسخيرى ، ويعلم أنه لا إله يعارضه . وأ ليس من مطلوبات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشهد أنه رسول اللّه ؟ لقد صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال في صلاته : « أشهد أن محمدا رسول اللّه » . ولو لم يشهد بهذه لنفسه فكيف يجازف بالأشياء التي يقولها ؟ ولذلك فسيدنا أبو بكر عندما بلغه أمر بعث محمد رسولا ، قال ما معناه : أقالها محمد ؟ إنه صادق ، وما دام قد قالها فهي حق . إن أبا بكر الصديق واثق من الرصيد الذي سبق بعث محمد بالرسالة . ونحن نرى في التاريخ امرأة كان السبب في إسلامها لمحة من سيرته صلّى اللّه عليه وسلّم . قرأت هذه المرأة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان له حراس من المؤمنين يقومون بحراسته من الكافرين . وبعد ذلك جاء يوم وصرف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هؤلاء الحراس ، وقال لهم ما معناه : إن اللّه عصمني من الناس فاذهبوا أنتم . وقد قرأنا هذه الواقعة كثيرا جدا ، ولكن الفتح جاء من الحق لامرأة ، فشغلتها هذه المسألة ، وتساءلت : ألم يكن هؤلاء الحراس يحرسونه خوفا على حياته ؟ فلماذا قال لهم : « لا تحرسوني » لأن اللّه هو الذي يحرسني ؟ فلو أن رسول اللّه قد غش الدنيا كلها ؛ أكان من الممكن أن يغش نفسه في حياته ؟ وأجابت المرأة على نفسها : لا يمكن ، لا بد أن رسول اللّه قد وثق تمام الثقة في أن اللّه قد أبلغه أمر حمايته بدليل أنه قام بصرف الحراس ، وإلا فكيف يأمن أن يأتي أحد ليقتله ؟ قالت المرأة : واللّه لو خدع الناس جميعا ما خدع نفسه في حياته ، أشهد ألا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . حدث إسلام هذه المرأة من نفحة يسيرة من سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . إذن ، « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » هي شهادة الذات للذات ، وكفى باللّه