محمد متولي الشعراوي

1745

تفسير الشعراوى

فكأن قائل هذه الكلمة ما زال يعيش ، وكأن عمره قد طال بكلمته الطيبة . إذن فأعمال الخير التي تحدث من الإنسان ليس معناها أنها تطيل العمر ؛ لأن العمر محدود بأجل ، ولكن هناك إنسان يعطى عمره عرضا ، وآخر يعطيه عمقا ويظل العطاء منه موصولا إلى أن تقوم الساعة ، فكأنه أعطى لنفسه عمرا خالدا . ويقولون : والذكر للإنسان عمر ثان . والحق سبحانه وتعالى يوضح الدروس المستفادة من غزوة أحد ، إن أول مخالفة كانت سببا ليس في الهزيمة ، ولكن دعنا نقل : « في عدم إتمام النصر » ، لأنهم بدأوا منتصرين ، ولم يتم النصر لأنه قد حدثت مخالفة ، ودوافع هذه المخالفة أنهم ساعة رأوا الغنائم ، اندفعوا إليها ، إذن فدوافعها هي طلب المال من غير وجه مشروع ؛ لأن النبي قال لهم : ( انضحوا عنا الخيل ولا نؤتين من قبلكم ، الزموا أماكنكم إن كانت النوبة لنا أو علينا ، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم ) وبهذا صارت مبارحة المكان أمرا غير مشروع ، فتطلع النفس إلى شئ في غير ما أمر به رسول اللّه يعتبر أمرا غير مشروع والتطلع هنا كان للمال ، وهكذا الربا . وأراد الحق أن تكون سخونة الحدث ، والأثر الذي نشأ من الحدث في أن المسلمين لم يتم نصرهم ، وتعبوا ، وكان مصدر التعب أن قليلا منهم أحبوا المال الزائد من غير وجهه المشروع . فأراد - سبحانه - أن يكون ذلك مدخلا لبيان الأثر السيئ للتعامل بالربا . إذن فهذه مناسبة في أننا نجد آية الربا هنا وهي توضح الآثار السيئة للطمع في المال الزائد عن طريق غير مشروع ، والقرآن فيه الكثير من المواقف التي توضح آثارا تبدو في ظاهرها غير مترابطة ، ولكن النظرة العميقة تؤكد الترابط . وقلنا من قبل في قول اللّه تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) ( سورة البقرة )