محمد متولي الشعراوي
1746
تفسير الشعراوى
قد يقول أحد السطحيين : إن الحق سبحانه وتعالى كان يتكلم عن الطلاق قبل هاتين الآيتين فقال سبحانه : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) ( سورة البقرة ) ويترك الحق الحديث عن الطلاق ويأمر بالحفاظ على الصلاة بقوله الحكيم : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » . وبعد ذلك يعود الحق لاستكمال حديث الطلاق والفراق بالموت . وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) ( سورة البقرة ) إنه يتكلم عن الطلاق ، والوفاة ، ثم ينزل بينهما آية الصلاة ، لماذا ؟ ليتضح لنا أن المنهج الإسلامي منهج متكامل . إياك أن تقول : إن الطلاق غير الصلاة ، غير الوفاة ، أبدا ، إنه منهج متكامل . ولأنه - سبحانه وتعالى - يريد أن ينبهنا إلى أن لطلاق عملية تأتى والنفس فيها غضب ، وتأتى والزوج والزوجة وأهل الزوج وأهل لزوجة في كدر ، فيقول لهم المنهج : لو كنتم تحسنون الفهم لفزعتم إلى الصلاة حين لواجهكم هذه الأمور التي فيها كدر . وساعة تكون في كدر قم وتوضأ وصلّ ، لأن النبي علمنا أنه إذا حزبه أمر قام