محمد متولي الشعراوي
1744
تفسير الشعراوى
مساحة وله عرض . هذا العرض يعطيه رقعة مساحية تأخذ كثيرا من الأشياء ، وهذا أيضا قد ينتهى مع الحدث ، ولذلك يريد اللّه أن يعطى للحدث بعدا ثالثا وهو العمق في التاريخ فيعطى عطاءه ، كما نستفيد نحن الآن من عطاء حدث هو غزوة أحد . إذن فالحدث له حجم أيضا ، وهذا ما يجعل الناس تقف لتقول : إن صلة الرحم تطيل العمر ، والعمر له حد زمنى محدد وهو الخط المستقيم له ، فهناك واحد يزيد من عرض عمره ، فبدلا من أن ينفع الناس في مجال صغير فهو يعمل وينفع في مجال أوسع ، إذن فهو يعطى لعمره مساحة . وهناك إنسان آخر يريد أن يكون أقوى في العمر ، فماذا يعمل ؟ إنه يعطى لعمره عمقا ، فبدلا من أن يعمل لمجرد حياته وينتهى عمره مهما كانت رقعته واسعة ، فهو يزيد من عمله الصالح ويترك أثرا من علم أو خير يستمر من بعد حياته كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له » « 1 » . ولذلك يقول الحق : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) ( سورة إبراهيم ) هي كلمة طيبة قيلت ، لكنّها مثل الشجرة الطيبة ؛ لأنها ترسخ في أذن من يسمعها فتصير حركة خاضعة للكلمة ، وكلما فعل السامع لهذه الكلمة فعلا ناتجا من تأثير هذه الكلمة فإن بعض الثواب يعود إلى من قال هذه الكلمة حتى ولو كان قد مات .
--> ( 1 ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد .