محمد متولي الشعراوي
1344
تفسير الشعراوى
والاستغفار بالأسحار ، كل ذلك نتيجة للتقوى الأولى . إنها الثمرة من « لا إله إلا اللّه » . وما دامت هذه هي الثمرة من « لا إله إلا اللّه » فليعلم كل إنسان ، أن اللّه لم يدعك لتستنبطها أنت من مفقود ، بل اعلم أن اللّه قد شهد أنه لا إله إلا اللّه ، وكفى باللّه شهيدا . ولذلك يقول الحق : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) ولنأخذ الجملة الأولى من الآية الكريمة بمعناها : لقد شهد اللّه أنه لا إله إلا هو ، أي أنّ الحق قد أخبر بما رآه ، وشاهده ، أو ما يقوم مقام ذلك . إن « شهد » بمعنى علم . إنه الحق الذي نصب الأدلة في الوجود على قيوميته ، وعلى أنه إله واحد ، أليس في ذلك إقامة للحجة على أنه إله واحد ؟ ومن الذي خلق الأدلة وجاء بها ؟ إنه اللّه . إذن ، فقد شهد اللّه أنه لا إله إلا هو . وقلنا : إن شهادة اللّه أنه لا إله إلا هو هي شهادة الذات للذات ، وشهادة الذات للذات تعنى أنها كلمة ممكّن منها . فعندما يقول الحق : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) ( سورة البقرة ) باللّه لو لم يكن قد شهد لنفسه بأنه لا إله إلا هو ، وليس هناك من يعارض مبتغاه ، أكان يجازف فيقولها ؟ إنه الحق الأعلى الذي شهد أن لا إله إلا هو ، فساعة