محمد متولي الشعراوي

1734

تفسير الشعراوى

لا يستر اللّه عليهم بل يكشفهم لنا ويفضحهم بعظمة ألوهيته : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) ( سورة محمد ) إنهم لم ينفعلوا بالقرآن ، وقولهم : « ما ذا قالَ آنِفاً » معناه استهتار بما قيل . ونجد الحق يرد على ذلك بقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( سورة محمد ) إن الفاعل واحد والقابل مختلف . ويتابع الحق بلاغة الحكيم في قوله : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) إذن فمدد اللّه لكم إنما يتأتى لمستقبل إيماني ، فإن لم يوجد المستقبل - بكسر الباء - فلا يوجد المدد . فإذا كنت لا تستطيع أن تستقبل ما ترسله السماء من مدد نقول لك : أصلح جهاز استقبالك ؛ لأن جهاز الاستقبال كالمذياع الفاسد ، إن الإرسال من الإذاعات مستمر ، لكن المذياع الفاسد هو الذي لا يستقبل . إذن فإن كنت تريد أن تستقبل عن اللّه فلابد أن يكون جهاز استقبالك سليما . ويوضح الحق ذلك بقوله جل جلاله :