محمد متولي الشعراوي

1735

تفسير الشعراوى

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) ويبين سبحانه وتعالى كيفية إصلاح جهاز الاستقبال لتلقى مدد اللّه فيقول : بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) إن الحق سبحانه وتعالى ضرب المثل بالصبر والتقوى في بدر مع القلة فكان النصر ، وهنا في أحد لم تصبروا ؛ فساعة أن رأيتم الغنائم سال لعابكم فلم تصبروا عنها ، ولم تتقوا أمر اللّه المبلغ على لسان رسوله في التزام أماكنكم . . فكيف تكونون أهلا للمدد ؟ إذن من الذي يحدد المدد ؟ إن اللّه هو الذي يعطى المدد ، ولكن من الذي يستقبل المدد لينتفع به ؟ إنه القادر على الصبر والتقوى . إذن فالصبر والتقوى هما العدّة في الحرب . لا تقل عددا ولا عدة . ولذلك قال ربنا لنا : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ » ولم يقل : أعدوا لهم ما تظنون أنه يغلبهم ، لا . أنتم تعدون ما في استطاعتكم ، وساعة تعدون ما في استطاعتكم وأسبابكم قد انتهت . . فاللّه هو الذي يكملكم بالنصر . والبشر في ذواتهم يصنعون هذا ، فمثلا - وللّه المثل الأعلى من قبل ومن بعد -