محمد متولي الشعراوي
1731
تفسير الشعراوى
يدخلوا المدينة . إذن فلا أسروا ، ولا أخذوا غنيمة ، ولا دخلوا المدينة ، ولا ظلوا في أرض المعركة ، فكيف تسمى هذا نصرا ؟ فلنقل : إن المعركة ماعت . وظل المسلمون في أرض المعركة . وهنا تتجلّى البطولة الحقة ؛ لأننا كما قلنا في حالة النصر يكون الأمر رخاء ، حتى من لم يبل في المعركة بلاء حسنا ينتهز فرصة النصر ويصول ويجول ، ولكن المهزومين والذين أصيب قائدهم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وضعف أن يصعد الجبل ، حتى أن طلحة بن عبيد اللّه يطأطىء ظهره لرسول اللّه ليمتطيه فيصعد على الصخرة . ورسول اللّه يسيل منه الدم بعد أن كسرت رباعيته وتأتى حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، بعد هذا ماذا يكون الأمر ؟ حتى لقد أرجف المرجفون وقالوا : إن رسول اللّه قد قتل . وكل هذا هو من التمحيص ، فمن يثبت مع هذا ، فهو الذي يؤتمن أن يحمل السلاح لنصرة كلمة اللّه إلى أن تقوم الساعة . ويتفقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بطلا من أبطال المسلمين كان حوله فلا يجده ، إنه « سعد بن الربيع » . يقول عليه الصلاة والسّلام : « من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ فقال رجل من الأنصار هو أبىّ بن كعب : فذهبت لأتحسسه ، فرأيته وقد طعن سبعين طعنة ما بين ضربة سيف وطعنة رمح ورمية قوس . فلما رآه قال له : رسول اللّه يقرئك السّلام ، ويقول لك : كيف تجدك - أي كيف حالك - ؟ قال سعد ابن الربيع : قل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : جزاك اللّه عنّا خير ما جزى نبيا عن أمته ، وقل للأنصار ليس لكم عند اللّه عذر إن خلص إلى رسول اللّه وفيكم عين تطرف . ثم فاضت روحه . انظروا آخر ما كان منه ، حين أثخن في المعركة فلم يقو على أن يحارب