محمد متولي الشعراوي
1732
تفسير الشعراوى
بنصاله « 1 » ، انتهز بقية الحياة ليحارب بمقاله ، ولتصير كلماته دويا في آذان المسلمين . وليعلم أن هؤلاء الذين أثخنوه جراحا ما صنعوا فيه إلا أن قربوه إلى لقاء ربه ، وأنه ذاهب إلى الجنة . وتلك هي الغاية التي يرجوها كل مؤمن . ونجد أيضا أن الذين يعذرهم القرآن في أن يشهدوا معارك الحرب ، يتطوعون للمعارك ! فمثلا عمرو بن الجموح ؛ كان أعرج ، والعرج عذر أقامه اللّه مع المرض والعمى ؛ لأنه سبحانه هو القائل : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ( من الآية 61 سورة النور ) وكان لعمرو بن الجموح بنون أربعة مثل الأسد قد ذهبوا إلى المعركة ، ومع ذلك يطلب من رسول اللّه أن يذهب إلى المعركة ويقول له : يا رسول اللّه إن بنىّ يريدون أن يحبسونى عن هذا الوجه والخروج معك فيه ، فو اللّه إني لأرجو أن أطأ بعرجتى هذه في الجنة . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أمّا أنت فقد عذرك اللّه فلا جهاد عليك . وقال لبنيه : ما عليكم ألّا تمنعوه ، لعل اللّه أن يرزقه الشهادة ، فخرج معه فقتل . وهذا مؤمن آخر يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه إن ابني الذي استشهد ببدر رأيته في الرؤيا يقول لي « يا أبت أقبل علينا » فأرجو أن تأذن لي بالقتال في « أحد » فأذن له فقاتل فقتل فصار شهيدا . وتتجلّى الروعة الإيمانية والنسب الإسلامي في حذيفة بن اليمان ، لقد كان أبوه شيخا كبيرا مسلما فأخذ سيفه ولحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعل اللّه يرزقه الشهادة في سبيل اللّه ، فدخل في المعركة ولا يعلم به أحد فقتله المسلمون
--> ( 1 ) النّصال : جمع نصل وهو حديدة السيف والسهم والرمح والسكين .