محمد متولي الشعراوي

1716

تفسير الشعراوى

الحسنة ، فحين مات ولده إبراهيم : قال عليه الصلاة والسّلام : « إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » « 1 » . إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يمزج بين العاطفة والإيمان ، فالعين تدمع ، والقلب يحزن ، والإنسان لا يكون أصم أمام الأحداث ، إنما على الإنسان أن يكون منفعلا انفعالا مهذبا . وعندما يعبّر القرآن عن الإنسان السوىّ فهو لا يضع المؤمن في قالب حديدى بحيث لا يستطيع أن يتغير فيقول سبحانه : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ( من الآية 54 سورة المائدة ) إذن فليس المؤمن مطبوعا على الذلة ، ولا مطبوعا على العزة ، لكنه ينفعل للمواقف المختلفة ، فهذا موقف يتطلب ذلة وتواضعا للمؤمنين فيكون المؤمن ذليلا ، وهناك موقف آخر يتطلب عزة على الكافرين المتكبرين فيكون المؤمن عزيزا ، والحق سبحانه يقول عن المؤمنين : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ( من الآية من سورة الفتح ) إن الرحمة ليست خلقا ثابتا ، ولا الشدة خلقا ثابتا ولكنّ المؤمنين ينفعلون للأحداث ، فحين يكون المؤمن مع المؤمنين فهو رحيم ، وحين يكون في مواجهة الكفار فهو قوى وشديد . واللّه سبحانه لا يريد المؤمن على قالب واحد متجمد ،

--> ( 1 ) رواه البخاري في الجنائز ومسلم في الفضائل ، وابن ماجة في الجنائز ورواه أحمد في المسند .