محمد متولي الشعراوي

1694

تفسير الشعراوى

كأن يكون عنده الأموال والأولاد ، وهم فتنة بالفعل فلا يغره المال بل إنه استعمله في الخير ، والأولاد لم يصيبوه بالغرور بل علمهم حمل منهج اللّه وجعلهم ينشأون على النماذج السلوكية في الدين ، لذلك فساعة يسمع الإنسان أي أمر فيه فتنة فلا يظن أنها أمر سيئ بل عليه أن يتذكر أن الفتنة هي اختبار وابتلاء وامتحان ، وعلى الإنسان أن ينجح مع هذه الفتنة ؛ فالفتنة إنما تضر من يخفق ويضعف عند مواجهتها . والكافرون لا ينجحون في فتنة الأموال والأولاد ، بل سوف يأتي يوم لا يملكون فيه هذا المال ، ولا أولئك الأولاد ، وحتى إن ملكوا المال فلن يشتروا به في الآخرة شيئا ، وسيكون كل واحد من أولادهم مشغولا بنفسه ، مصداقا لقول الحق : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 ) ( سورة لقمان ) إن كل امرئ له يوم القيامة شأن يلهيه عن الآخرين ، والكافرون في الدنيا مشغولون بأموالهم وأولادهم وعندما نتأمل قوله : « لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ » نجد أننا نقول : أغناه عن كذا أي جعله في استغناء فمن هو الغنىّ إذن ؟ الغنى هو من تكون له ذاتية غير محتاجة إلى غيره ، فإن كان جائعا فهو لا يأكل من يد الغير ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس » « 1 » . والمقصود بالعرض هو متاع الحياة الدنيا قلّ أو كثر ، ومتاع ، وعرض الدنيا كالماء المالح ، كلما شربت منه ازددت ظمأ . إن الكافر من هؤلاء يخدع نفسه ويغشها ، ويغتر بالمال والأولاد وينسى أن الحياة تسير بأمر من يملك الملك كله ، إن الكافر يأخذ مسألة الحياة في غير موقعها ، فالغرور بالمال والأولاد في الحياة أمر خادع ، فالإنسان يستطيع أن يعيش الحياة بلا مال أو أولاد . ومن يغتر بالمال أو الأولاد في الحياة يأتي يوم القيامة ويجد أمواله وأولادة حسرة عليه ، لماذا ؟ لأنه كلما تذكر أن المال والأولاد أبعداه عما يؤهله لهذا الموقف فهو يعاني من الأسى ويقع في الحسرة .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة .