محمد متولي الشعراوي
1695
تفسير الشعراوى
ويقول الحق سبحانه عن هذا المغتر بالمال والأولاد وهو كافر باللّه : « وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » وهذا مصير يليق بمن يقع في خديعة نفسه بالمال أو الأولاد . وكيف يكون الإنسان صاحبا للنار ؟ لنعرف أولا معنى كلمة « الصاحب » ، إن الصاحب هو الملازم ؛ فنحن نقول : فلان صاحب فلان أي ملازمه ، لكن من أين تبدأ الصحبة ؟ . إن الذي يبدأ الصحبة هو « فلان » الأول ، ل « فلان الثاني » الذي يقبل الصحبة أو يرفضها ، وهذا أمر قد نعرفه وقد لا نعرفه ، وعن الصحبة مع النار نرى أن الإنسان يلوم نفسه ويؤنبها على أنه اختار النار وصاحبها . ألسنا نرى في الحياة إنسانا قد ارتكب ذنبا وأصابه ضرر ، فيضرب نفسه ويقول : أنا الذي استأهل ما نزل بي وأستحقه ، وكذلك الإنسان الكافر يجد نفسه يوم القيامة ، وهو يدخل النار ، ويقول لنفسه : أنا أستحق ما فعلته بنفسي ، وتقول النار لحظتها ردا على سؤال الحق لها : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) ( سورة ق ) وفي الآخرة نرى أبعاض الإنسان الكافر وهي تبغض صاحبها ، فإذا كان للإنسان ولاية على أبعاضه في الدنيا ، وهي خاضعة لإرادته إلا أن هذه الأبعاض تأتى يوم القيامة وصاحبها خاضع لإرادتها . إن الظالم يقول ليده في الدنيا ، « اضربى فلانا وشددى الصفعة » فلم تعصه يده في الدنيا ؛ لأن اللّه خلقها خاضعة لإرادته ، والظالم لنفسه بالكفر يأمر لسانه أن ينطق كلمة الكفر ، فلا يعصاه اللسان في الدنيا ، لماذا ؟ لأن أبعاضه خاضعة لإرادته في الحياة الدنيا ، لكن ذلك الكافر يأتي يوم القيامة وتنعزل عنه إرادته ، فتتحرر أبعاضه ، ولا تكون مرغمة على أن تفعل الأفعال التي لا ترتضيها ، وتتمرد الأبعاض على صاحبها ، وتشهد عليه . قد يقول قائل : ولكن الأبعاض هي التي تتعذب . نعم ، ولكنها تقبل العذاب تكفيرا عما فعلت . إذن فالصحبة تبدأ من الأبعاض للنار « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » فإن رأينا كفارا يعملون خيرا في الدنيا فليحذر كل منا نفسه قائلا : إياك يا نفس أن