محمد متولي الشعراوي

1667

تفسير الشعراوى

ويقول الحق من بعد ذلك : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 ) وهذا القول الحكيم ينهى عن اتباع الهوى الذي يؤدى إلى الفرقة . برغم وضوح آيات الحق سبحانه لهم ، لأن لهؤلاء الذين يتبعون الهوى من بعد وضوح قضية الحق سيصليهم اللّه النار ، ولهم عظيم العذاب . وبعد ذلك يقول الحق : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وهنا يجب أن نعلم أن الاسوداد والابيضاض هما من آثار اختلاف البيئات في الدنيا ، فالشخص الأسود يزيد اللّه في تكوينه عن الشخص الأبيض بما يناسب البيئة ، لأن المادة الملونة للبشرة في جسده موجودة بقوة ، لتعطيه اللون المناسب لمعايشة ظروف البيئة ، أما أبيض البشرة فلا يملك جسده القدر الكافي من المادة الملونة ، لأن بيئته لا تحتاج مثل هذه المادة الملونة . إذن فالسواد في الدنيا لصالح المسود ، أما في هذه الآية ، فهي تتحدث عما سوف نراه في الآخرة حيث يكون السواد والبياض مختلفين ، تماما كما تتبدل الأرض غير