محمد متولي الشعراوي

1668

تفسير الشعراوى

الأرض والسماوات غير السماوات ، وكذلك يتبدل أمر السواد والبياض ، إنه لن يكون سوادا أو بياضا من أجل البيئات . ولذلك ستتعجب يوم القيامة ؛ لأنك قد ترى إنسان كانا أسود في الدنيا ، وتجده أبيض في الآخر ، وتجد إنسانا آخر كان لونه أبيض في الدنيا ثم صار أسود في الآخرة . فلا يظن ظان أن الإنسان الأسود في الدنيا مكروه من اللّه ، لا ، إن اللّه يعطى كل واحد ما يناسبه ، بدليل أن اللّه قد أمده باللون الذي يقويه على البيئة التي يحيا فيها . وفي مجالنا البشرى ، نحن نعطى المصل لأي إنسان مسافر إلى مكان ما ، حتى نحميه من شر مرض في المكان الذي يذهب إليه ، كذلك خلق اللّه في الأرض فقد أعطى سبحانه لكل إنسان في تكوينه المناعة التي تحفظه ؛ فاللّه لا يكره السواد لأنه حماية للإنسان من البيئة . وهذه المسألة ستتبدل يوم القيامة كما تتبدل الأرض غير الأرض ، وتبيض الوجوه المؤمنة ، وتسود الوجوه الكافرة . أو أن البياض والسواد كليهما ، أمر اعتباري ، بدليل أنك ترى واحدا أبيض ولكن وجهه عليه غبرة ترهقه قترة ، وترى واحدا آخر أسود اللون ، ولكن نور اليقين يملأ وجهه ، وبريق الصلاح يشع منه ، وأنت لا تقدر أن تمنع عينيك من أن تديم النظر إليه ، ولذلك قال الحق : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) ( سورة القيامة ) أي أن ما في داخل النفس إنما ينضح على قالب الإنسان ؛ وتظهره ملامحه ، فقد يكون الأسود مضىء الوجه بالبشر والإشراق والتجلي بالجاذبية الآسرة ، وقد يكون الإنسان أبيض الوجه لكنه مظلم الروح . وهكذا نفهم أن اسوداد بشرة إنسان في الدنيا ، إنما هو لمساعدة الإنسان على التواؤم مع البيئة ، ومثال ذلك سواد العين وبياضها ، هل يستطيع أحد أن يقول : إن بياض العين أحسن من سوادها ؟ أو العكس ؟ . لا ؛ لأن كل شئ معد لمهمته . ومثال آخر : عندما يأتي عامل البناء ليثنى عمود الحديد المستقيم ؛ ويلويه ، فهل