محمد متولي الشعراوي
1660
تفسير الشعراوى
إذن . . فقول اللّه : « وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » هو نهى عن الفعل الأول وهو ليس باختيارنا . والحال الذي لنا فيه اختيار هو « وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » فكيف نوفق بين الأمرين ؟ إن الموت لا اختيار لأحد فيه ، ولا يعلم أحد منا متى يقع عليه ، ولذلك نأتى إلى الأمر الذي لنا فيه اختيار ، وهو أن نحرص على أن نكون مسلمين ، ويظل كل منا متمسكا بأهداب الإسلام ، فإن صادف الموت في أي لحظة يكون مسلما وكأن الحق سبحانه يقول لنا : تمسكوا بإسلامكم ؛ لأنكم لا تدرون متى يقع عليكم الموت . وإخفاء الموت عن الإنسان ليس إبهاما كما يظن البعض ، لا ؛ إنه منتهى البيان الواسع ؛ لأن إخفاء الموت ، وميعاده عن الإنسان زمنا وحالا ، وسنا وسببا ، كل ذلك يوضح الموت أوضح بيان . لماذا ؟ لأن اللّه حين استأثر بعلم الموت فالإنسان منا يترقب الموت في أي لحظة وما دام الإنسان مترقبا للموت في أي لحظة فهذا بيان واسع بل هو أوسع بيان . ويقول الحق بعد ذلك : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) جاء هذا القول الكريم لينبه كل المؤمنين ، من خلال التنبيه للأوس والخزرج ، وكأنه يقول : اعلموا أن التفاخر قبل الإسلام كان لأشياء وبأشياء ليست من الإسلام