محمد متولي الشعراوي

1661

تفسير الشعراوى

في شئ . لكن حين يجئ الإسلام فالتفاخر يكون بالإسلام وحده فإذا ما تغاضى إنسان بما قبل الإسلام بقوله : منا كذا . . ومنا كذا . فهنا يأتي الردّ : لا ؛ إن ذلك قبل الإسلام . وقد حدث أن قال الأوس من بعد الإسلام : « منا خزيمة » فقال واحد من الخزرج : ومنا أبىّ بن كعب وزيد بن ثابت فقال واحد من الأوس : منا حنظلة ابن الراهب وحنظلة هذا هو غسيل الملائكة ، وخزيمة بن ثابت صحابي جليل جعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شهادته بشهادتين ؛ لأن خزيمة صاحب إيمان نوراني . ونورانية اليقين هدته إلى الحكم الصواب ؛ فقد اشترى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا من أعرابي وذهب ليحضر له الثمن ، ولكن الأعرابي أنكر البيع لأن بعض الناس زاده في ثمن الفرس دون علم أن الرسول قد اشتراه فنادى الأعرابي الرسول وقال له إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته . فقال النبي للرجل « ألست قد ابتعته منك » . فقال الرجل هات شاهدا يشهد بذلك . لقد انتهز الرجل فرصة أن النبي ابتاع منه دون وجود أحد في هذا الوقت ، وكان سيدنا خزيمة جالسا لحظة مطالبته للنبي بشاهد . فقال سيدنا خزيمة : أنا أشهد يا رسول اللّه أنك قد بايعته . ولأن الرجل كاذب ، قال لنفسه : لعل خزيمة رآنا وأنا أبيع الفرس للنبىّ فسكت الرجل وانصرف ، وبعد أن انصرف الرجل نادى الرسول خزيمة . وقال له : « يا خزيمة بم تشهد ولم تكن معنا ؟ » فقال : أنا أصدقك في خبر السماء ولا أصدقك بما تقول ؟ أعلم أنك لا تقول إلا حقا قد آمناك على أفضل من ذلك ، على ديننا . فعلم الرسول أن لخزيمة نورانية التصديق وحسن الاستنباط ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من شهد له خزيمة فحسبه » « 1 » . فالأمر الذي يحتاج شاهدين تكفى فيه شهادة خزيمة ، وبذلك أعطى الرسول صلى اللّه عليه وسلم الوسام لخزيمة وجعل شهادته شهادة رجلين ، ولنر كيف جمع اللّه بين الأوس والخزرج في جمع القرآن ، قال زيد بن ثابت :

--> ( 1 ) رواه أبو داود من طريق الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت .