محمد متولي الشعراوي
1336
تفسير الشعراوى
مع هذا القول . والمؤمن الحق هو من يبنى كل تصرفاته موافقة لمنهج اللّه . هذا هو الإنسان الصادق . أما الذي يقول بلسانه : « لا إله إلا اللّه ، لا معبود بحق إلا اللّه » ثم يخالف ربه بعصيانه له ، لنا أن نقول له : أنت كاذب في قولك « لا إله إلا اللّه » لماذا ؟ لأنه لم يطابق النسبة التي قالها . إن هذا الإنسان إذا آمن بأي تكليف ثم فعل ما يناقضه قلنا له : أنت منافق ، لماذا ؟ لأننا عندما تكلمنا في أول سورة البقرة عن المنافقين قلنا : إن المؤمن حين يؤمن باللّه يكون صادقا مع نفسه ؛ لأنه قال : « لا إله إلا اللّه » وهو مؤمن بها ، والكافر حين ينكر الألوهية يكون صادقا مع نفسه أيضا . أما المنافق فهو لا يصدق مع نفسه ، ولا يصدق مع الناس ؛ إنه مذبذب بين هؤلاء وهؤلاء . إن المنافق بلا صدق مع النفس ، ولذلك يصفهم الحق : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ( من الآية 143 من سورة النساء ) إن الكافر له صدق مع النفس فهو لا يقول : « لا إله إلا اللّه » لأنه لا يعتقدها . أما المنافق فقد قال : « لا إله إلا اللّه » وهي غير مطابقة لسلوكه ، لذلك يكون غير صادق مع نفسه ، وغير صادق مع ربه . إذن ، فقول الحق : « الصادقين » مقصود به هؤلاء الناس الذين يأتون في كل حركاتهم صادرين عن منهج اللّه ، فلا يؤمنون بقضية ، ويفعلون أخرى . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) ( سورة الصف ) أي أنه حين يكون القول شيئا مختلفا عن الفعل ، لا تتطابق النسبة . فالصادقون هم الذين يصدقون في سلوكهم مع كلمة التوحيد في كل ما تتطلبه هذه الكلمة من هذه السلسلة : « لا إله إلا اللّه لا معبود بحق إلا اللّه » أي لا مطاع في أمر أو نهى إلا اللّه ، فإن جئت وطاوعت أحدا في غير ما شرع اللّه يحق للمؤمنين أن يقولوا لك : أنت كاذب في قولك : « لا إله إلا اللّه » .