محمد متولي الشعراوي

1658

تفسير الشعراوى

فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر ولا يكفر . وطريق الطاعة يوجد في اتباع المنهج ب « افعل » و « لا تفعل » ويذكر ولا ينسى ؛ لأن العبد قد يطيع اللّه ، وينفذ منهج اللّه ، ولكن النعم التي خلقها اللّه قد تشغل العبد عن اللّه ، والمنهج يدعوك أن تتذكر في كل نعمة من أنعم بها ، وإياك أن تنسيك النعمة المنعم . ويشكر العبد اللّه ولا يكفر بالنعم التي وهبها له اللّه . وما دمت أيها العبد تستقبل كل نعمة وتردها إلى اللّه وتقول : « ما شاء اللّه ، لا قوة إلا باللّه » ولا تكفر بالنعم أي أنك تؤدى حق النعمة ، وكل نعمة يؤدى العبد حقها تعنى أنها نعمة شكر العبد ربه عليها ، ولم يكفر بها . وقيل في معنى : « حَقَّ تُقاتِهِ » أي أنه لا تأخذك في اللّه لومة لائم ، أو أن تقول الحق ولو على نفسك . هذا ما يقال عنه « حق التقى » ، أي التقى الحق الذي يعتبر تقى بحق وصدق . وقال العلماء : إن هذه الآية عندما نزلت وسمعها الصحابة ، استضعف الصحابة نفوسهم أمام مطلوبها ، فقال بعضهم : من يقدر على حق التقى ؟ ويقال : إن اللّه أنزل بعد ذلك : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( من الآية 16 سورة التغابن ) فهل معنى هذا أن اللّه كلف الناس أولا ما لا يستطيعون ، ثم قال من بعد ذلك : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » ؟ لا ، إنه الحق سبحانه لا يكلف إلا بما في الوسع ، والناس قد تخطئ الفهم لقوله تعالى : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » فيقول العبد : أنا غير مستطيع أن أقوم بذلك التكليف ، ويظن هذا العبد أن التكليف يسقط عنه . لا ، إن هذا فهم خاطئ ؛ إن قوله الحق : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » أي إنك تتقى اللّه بما كان في استطاعتك من الوسع ، فما باستطاعتك أن تقوم به عليك أن تقوم به . فلا يهرب أحد إلى المعنى المناقض ويقول : أنا غير مستطيع ؛ لأن اللّه يعلم حدود استطاعتك . وساعة تكون غير مستطيع فهو - سبحانه - الذي يخفف . . إنك لا تخفف أنت على نفسك أيها العبد ، فالخالق الحق هو الذي يعلم إذا كان الأمر خارجا عن