محمد متولي الشعراوي
1657
تفسير الشعراوى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) إن اللّه قد أعطى المؤمنين المناعة أولا بألا يسمعوا كلام أعداء الدين . وحين نسمع كلمة « اتقوا » فلنفهم أن هناك أشياء تسبب لك التعب والأذى ، فعليك أن تجعل بينك وبينها وقاية ، ولذلك قال الحق : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) ( سورة آل عمران ) إنه الحق يطلب من الإنسان أن يجعل بينه وبين النار وقاية وحجابا يقيه منها . والحق سبحانه وتعالى حين يقول على سبيل المثال : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( من الآية 4 سورة المائدة ) أي اجعل بينك وبين اللّه حجابا يقيك من غضبه . وقد يقول قائل : كيف يكون ذلك وأنا كمؤمن أريد أن أعيش في معية اللّه ؟ نقول : إنك تجعل الوقاية لنفسك من صفات جلال اللّه ، وأنت تستظل بصفات الجمال ، فالمؤمن الحق هو من يجعل لنفسه وقاية من صفات الجلال ، وهي القهر والجبروت وغيرها ، وكذلك النار إنّها من جنود صفات جلال اللّه . فحين يقول الحق : « اتَّقُوا النَّارَ » أو « اتَّقُوا اللَّهَ » * فالمعنى واحد . وعندما يسمع إنسان قول الحق سبحانه : « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » ماذا تعنى ( حَقَّ تُقاتِهِ ) ؟ إن كلمة « حق » - كما نعرف - تعنى الشئ الثابت الذي لا يزول ولا يتزحزح ، أي لا ينتهى ولا يتذبذب ، هذا هو الحق . إذن ما حق التقى ؟ هو أن يكون إيمانك أيها المؤمن إيمانا راسخا لا يغادرك ولا تتذبذب معه ، واتقاء اللّه حق تقاته هو اتباع منهجه ، فيطاع اللّه باتباع المنهج