محمد متولي الشعراوي
1656
تفسير الشعراوى
أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 22 ) ( سورة إبراهيم ) والسلطان كما نعرف نوعان : النوع الأول هو أن يقهر الشيطان الإنسان ، والشيطان لا قدرة له على ذلك . والنوع الثاني هو أن يقنع الشيطان الإنسان بأن يفعل ذلك الخطأ . ما الفرق بين الإقناع والقهر في هذا المجال ؟ إن القهر هو أن يجبر الشيطان الإنسان على أن يفعل شيئا لا يريده الإنسان . أما الإقناع فهو أن يزين الشيطان الأمر للإنسان فيفعله الإنسان بالاختيار ويعلن الشيطان يوم القيامة : لم يكن لي سلطان أقهرك به أيها الإنسان حتى تعصى اللّه ، لقد زينت لك المعصية أيها الإنسان فاستجبت لي . إن الشيطان يوم القيامة يقول : « ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ » ما معنى « مصرخكم » ؟ إنها مشتقة من « أصرخ » ، أي سمع صراخك فأغاثك وأنجدك ، فمصرخ : مغيث ومنجد ، والشيطان يعلن أنه لن يستطيع نجدة الإنسان ، ولا الإنسان بمستطيع أن ينجد الشيطان . إذن ، فثقل النفس البشرية هو ما يوقع الإنسان في الهاوية دون أن يلقيه أحد فيها ، ولا إنقاذ للإنسان من الهاوية إلا بالاعتصام بحبل اللّه . كأن منهج اللّه هو الحبل الممدود إلينا ، فمن يعتصم به ينجو من الهاوية . وما دمنا نعتصم بحبل اللّه وهو القرآن المنزل من خالقنا والسنة النبوية المطهرة ، وسبحانه يعلم كيد النفس لصاحبها - فلابد أن يهدينا اللّه إلى الصراط المستقيم . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :