محمد متولي الشعراوي
1649
تفسير الشعراوى
إن أهل الكتاب يحاولون أن يصدوا المؤمنين عن سبيل اللّه ، وليس المقصود بالصد ، أن هناك من يمنع المؤمنين من الإيمان ، لا ، بل هي محاولة من أهل الكتاب لإقناع المؤمنين بالرجوع والارتداد عن الإيمان الذي اعتنقوه ؛ فالمؤمنون هم الطائفة التي تلتزم بالتكليف من اللّه ، لذلك يحذرهم الحق سبحانه بقوله : « إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ » الحق يحدد قسما من الذين أوتوا الكتاب ، وذلك تأريخ بنزاهة وصدق وحق ودون تحامل . كأن الحق سبحانه يبلغنا أن هناك فريقا من أهل الكتاب سيسلكون الطريق السوى ، ويجيئون إلى المسلمين أرسالا وجماعات وأفرادا مع الإسلام ؛ فالحق لا يتكلم عن كل الذين أوتوا الكتاب . لذلك يقول الحق « إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » إن الحق يؤرخ وهو يحمى الحقيقة ، ويقول سبحانه بعد ذلك : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) إنه استعظام وتعجيب من أن يأتي الكفر مرة أخرى من المؤمنين وهم في نعيم المعرفة باللّه ، فآيات اللّه تتلى عليهم ، ورسول اللّه حق ومعهم وفيهم . ويقول الحق سبحانه للمؤمنين : « إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » إنّ لذلك قصة ؛ فقد كان اليهود في المدينة يملكون السلطة الاقتصادية ؛ لأنهم يجيدون التعامل في المال ، وكل من يريد مالا يذهب إليهم ليقترض منهم بالربا . وكان لليهود أيضا التفوق والتميز العلمي ؛ لأنهم يعلمون الكتاب ، بينما كان غالبية أهل مكة والمدينة من الأميين الذين لا يعرفون كتابا سماويا . وكذلك كان هناك تميز آخر لليهود