محمد متولي الشعراوي
1639
تفسير الشعراوى
بالناس جميعا . بعد ذلك يقول الحق سبحانه عن البيت الحرام : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » . وهنا يجب أن نفهم أن هناك فارقا بين أن يكون « الخبر » تاريخا للواقع ، وبين أن يكون « الخبر » خبرا تكليفيا فلو كان « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » تاريخا للواقع لتم نقض ذلك بأشياء كثيرة ، فقد وجد فيه قوم ولم يأمنوا . ونحن نعرف حادث الاعتداء الأخير الذي حاوله جهيمان منذ سنوات قال الناس : إن جهيمان عندما اعتدى على الناس ، لم يستطع حجيج بيت الرحمن أن يكونوا آمنين في البيت وتساءل بعضهم ، فكيف قال الحق : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ؟ بل قال بعض أهل الانحراف : إذن مسألة دخول جهيمان إلى البيت الحرام تجعل « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ليست صادقة ! ولهؤلاء نقول : إن هناك فرقا بين إخبار الحق بواقع قد حدث ، وبين إخبار بتكليف . إن الإخبار بالواقع كان معناه ألا يدخل أحد البيت الحرام ويهيجه أو يهاجمه أحد أبدا ، ولكن الإخبار التكليفي معناه : أن يخبر اللّه بخبر ويقصد به تكليف خلقه به ، والتكليف كما نعرف عرضة لأن يطاع ، وعرضة لأن يعصى ، فإذا قال اللّه سبحانه : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فهذا معناه : يا أيها المؤمنون ، من دخل البيت الحرام فأمنوه . ونضرب المثل - وللّه المثل الأعلى - تقول أنت لولدك : يا بنى هذا بيت يفتح للضيوف من دخله يكرم . أهذا يدل على إنجاز الإكرام لكل من دخل هذا البيت وحصوله له بالفعل وأن هذا لا يتخلف أبدا أم أنك قلت الخبر وتريد لولدك أن ينفذه ؟ إن هذا خبر يحمل أمرا لابنك هو ضرورة إكرام من يدخل هذا البيت ، وتلك الوصية عرضة لتطاع وعرضة لأن تخالف ، لذلك فنحن نفهم من قول الحق : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » على أساس أنها أمر تكليفي ، عرضة للطاعة وللعصيان ، ومثال آخر على ذلك هو قول اللّه تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) ( سورة النور ) بعض الناس يقول : نجد واقع الحياة غير ذلك ، حيث نجد امرأة طيبة تقع في