محمد متولي الشعراوي
1640
تفسير الشعراوى
عصمة رجل غير طيب وتتزوجه . ونجد رجلا طيبا يقع مع امرأة غير طيبة ويتزوجها ، فكيف يقول اللّه ذلك ؟ ونحن نرد على أصحاب هذا القول : إن اللّه لم يقل ذلك تأريخا للواقع . ولكنه أمر تكليفي . أي افعلوا ذلك ، وحكمي وتكليفي أن يكون الطيبات للطيبين والطيبون يكونون للطيبات . فإذا امتثل الخلق أمر الحق فعليهم أن يفعلوا ذلك ، وإن لم يمتثل بعض الخلق لأمر الحق فإن الواقع ينبئ بحدوث وجود طيبين لغير طيبات أو العكس . إذن فقول الحق : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » هو خبر يراد به أمر تكليفي ، فمن أراد أن يكون صادقا فيما كلفه اللّه به فليؤمن من دخل البيت الحرام . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) ( من الآية 97 سورة آل عمران ) وحين تسمع « ل » و « على » ، فافهم أن الفائدة تقع على ما دخلت عليه « اللام » ، والتبعة تقع على ما دخلت عليه « على » . فحين نقول : « لفلان على فلان كذا » فالنفعية لفلان الأول والتبعة على فلان الثاني . وحين يقول الحق سبحانه وتعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » . فعلى هذا فالنفعية هنا تكون للّه ، والتبعة هنا تكون على الناس ، لكن لو فطنا إلى سر العبارة لوجدنا أن اللّه لا ينتفع بشئ من تكليفه لنا ، فالحج للّه ، ولكنه يعود إليك ، فما للّه عاد إليك ، وما عليك عاد لك . وكل تكليف عليك فأثره لك ، فإياك أن تفهم من ذلك القول الكريم : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » أن اللام الأولى للنفعية ، وإياك أن تفهم أن « على » هي للتبعة ، نعم إن الحج للّه ، ولكن الفائدة لا تعود إلا عليك ، وهو تكليف عليك ، وفائدته تعود عليك ، فالحق سبحانه وتعالى منزه عن أن يفيد من حكم من أحكامه ، وهو سبحانه حين ينزل حكما تكليفيا فعلى العبد المؤمن أن يعرف أن فائدة الحكم عائدة عليه وعلى حياته ، وللّه يكون القصد والحج ، لا لشئ سواه . ولماذا يقول الحق : إن على العبد المؤمن أن يحج البيت الحرام ؟ لأنه الخالق وهو