محمد متولي الشعراوي

1625

تفسير الشعراوى

موافق لملة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به ، وإجابة لدعوة إبراهيم عليه السّلام . ثم يقول الحق سبحانه : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) لقد عرفنا من قبل كيف كان تداعى المعاني سببا في إرواء الحق لكل ملكات الإنسانية ، وقبل هذه الآية التي تتحدث عن بناء البيت الحرام بمكة المكرمة كان هناك حديث عن سيدنا إبراهيم عليه السّلام حين قال الحق : قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) ( سورة آل عمران ) وإبراهيم عليه السّلام هو أول الأنبياء صلة بالبيت الحرام ، وكان رفع قواعد البيت الحرام على يده بعد أن طمر وستر بالطوفان في عهد نوح عليه السّلام ، فحين يأتي الكلام في رسالة سيدنا إبراهيم عليه السّلام فلابد أن تأتى أكبر حادثة في تاريخ سيدنا إبراهيم ، وهي حادثة بناء البيت الحرام ، كما أن الحق سبحانه حينما تكلم عن المحاجاة بين المسلمين وعلى رأسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي يده القرآن ، وبين أهل الكتاب وفي أيديهم التوراة المحرفة والإنجيل المحرف أراد سبحانه أن يردنا إلى شئ واحد هو ملة إبراهيم الذي سمانا مسلمين . ومعنى ذلك أن اللّه يريد منا أن تسيطر قيم السماء على حركة أهل الأرض ؛ لأن حركة أهل الأرض إن اتبعت الأهواء تصادمت الحركات ، وما دامت الحركات قد تصادمت فإن ما ينتج عنها هو ضياع مجهود الحركة الإنسانية ، ويصير هذا المجهود مبددا . ولكن الإنسان الذي يحمل القيم التي تتركز عقيدة في قلبه - بعد أن يبحثها بفكره - هذا الإنسان له قالب تنفذ به تشريعات اللّه ، ولولا وجود القالب هذا لما استطاع