محمد متولي الشعراوي

1622

تفسير الشعراوى

يؤيد صدقه موجود في التوراة ، ولهذا لم يأت اليهود بالتوراة ، وذلك لعلمهم أن فيها نصا صريحا يصدق ما جاء به رسول اللّه ، ولا يحتمل اللجاجة ، أو المجادلة ، وما داموا لم يحضروا التوراة فهذا يعنى أنهم غير صادقين . ويقول الحق : فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) إن في هذا القول التحذير الواضح ألا يختلق أحد على اللّه شيئا لم ينزل به رسول أو كتاب فمن يفترى الكذب على اللّه لا يظلم إلا نفسه . ويقول الحق بعد ذلك : قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) يأمر الحق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول : « قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » . ونعرف أن ملة إبراهيم هي التي سمّت كل المؤمنين باللّه المسلمين ، والدعوة إلى الإيمان بملة إبراهيم هي لإيضاح أن جوهر الإيمان لا يحتمل الخلاف ، فركب الإيمان والرسل والأنبياء هو ركب واحد ، وكلمة « اتبعوا » تعنى أن هناك مقدما كما أن هناك تابعا . و « الملة » تشمل المعتقدات والتشريعات العامة ، كما أن الشريعة تشمل الأحكام ، والدين يكون لبيان العقائد « 1 » .

--> ( 1 ) راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر .