محمد متولي الشعراوي

1614

تفسير الشعراوى

اخذ ، ومن أراد أكل الثمار فهي أمامه ، وعندما قلت معطيات الحاجات وذلك بضيق الأمكنة المعطية بدأت في الظهور الرغية في الملكية ، وامتياز الأشياء ، والحق سبحانه يلفتنا في هذه المسألة وكأنه يقول لنا : إن النفقة لو نظرت إليها نظرة واقعية حقيقية لوجدت أنك أيها العبد مضارب للّه في خير اللّه . ومعنى « مضارب » أي أنك تعمل عند اللّه بالعقل الذي خلقه لك ، وتخطط به ، وتعمل عند اللّه بالطاقة التي خلقها اللّه ، والمادة التي خلقها اللّه لك تنفعل معها فماذا لك أنت ؟ إن كل شئ للّه ، وأنت مجرد مضارب لا تملك شيئا وما دمت مضاربا أيها العبد ، فأعط للّه حقه ، وحق اللّه لا يأخذه هو ؛ فهو أغنى الأغنياء ، إن حق اللّه يأخذه أخوك غير القادر الذي لا يستطيع أن يتفاعل مع المادة ، ولا تظن أيها العبد أن اللّه حين طلب منك النفقة مما تحب أنه - جل شأنه - قد استكثر عليك ما طلب منك أن تنفقه ، إنه ساعة يأخذ منك لأخيك وأنت قادر ، إنما يطمئنك أنك إن عجزت فسيأخذ لك من القادرين ذلك هو التأمين في يد اللّه . إن الحق يريد أن يحببنا في أن ننفق ، لكن الإنسان يحاول أن ينفق مما لا يحب ، فيهدى الإنسان الثوب الذي لم يعد صالحا للاستعمال يعطيه لفقير ، أو يعطى الحذاء المستهلك لواحد محتاج . لكن اللّه يأمرنا بأن ننفق مما نحب لذلك انفعل صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينما سمعوا هذا النص : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » هذا أبو طلحة حينما يسمعها يقول : يا رسول اللّه ، إن أحب مالي إلىّ هو « بيرحاء » فأنا أخرجه في سبيل اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اجعله في أقاربك ، فجعله في أقاربه ، وهذا زيد بن حارثة يسمع الآية الكريمة فينفعل بها كذلك ، وكان عنده فرس اسمه « سبل » وكان يحبه ، فيقول : يا رسول اللّه أنت تعلم حبى لفرسى ، وأنا أجعله في سبيل اللّه . فأخذه منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجاء بأسامة بن زيد وأركبه الفرس . قال زيد : « فوجدت في نفسي » أي أنه حزن ، وقال زيد : يا رسول اللّه أنا أردت أن أجعل الفرس في سبيل اللّه وأنت تعطى الفرس لابني ليركبه . فقال رسول اللّه لزيد : « أما إنّ اللّه قبله منك » . وبعد ذلك ينفعل سيدنا أبو ذر رضى اللّه عنه وكان عنده إبل ، والإبل لها فحل يلقح إناث الإبل ، وكان هذا الفحل أحب مال أبي ذر إليه وجاء ضيف إلى أبي ذر ،