محمد متولي الشعراوي
1609
تفسير الشعراوى
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( سورة غافر ) ويقول سبحانه : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) ( سورة الزمر ) « أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » أي إن لهؤلاء عذابا أليما ؛ لأن كل حدث من الأحداث إنما يأخذ قوته من قوة فاعله ، فإذا كان الحدث التعذيبى منسوبا إلى اللّه وله مطلق القوة والقدرة ، لذلك فالعذاب لن يطاق . ولن يجد الظالم من يدرأ عنه هذا العذاب . لأنه لن يجد ناصرا له ، ولن يجد شفيعا فلن يأتي أحد ويقول : إن فلانا يتعذب فهيا بنا ننصره ، لا يأتي أحد لينصره . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) وتؤدى كل مادة الباء والراء المضعفة إلى معنى « السعة » ، ف « البرّ » أي الواسع والبرّ أي الأرض المتسعة ومقابله « البحر » وإن قال قائل : « إن البحر أوسع من البر ، لأن حجم القارات ليس في حجم البحار والمحيطات التي تفصل بينها : « نقول لمثل هذا القائل » لا ، إن حركتك في البر - الأرض - موسعة ، وحركتك في البحر مضيقة ؛ لأنك لا تتحرك في البحر إلا على شكل خاص ، إما أن تتحرك بسفينة أو