محمد متولي الشعراوي
1595
تفسير الشعراوى
الأمور النهوضية التي نحن فيها فالطموحات العلمية التي لا حد لها لا يصح أن تسبب لنا كل هذا التعب ، بل كان المفروض بعد الوصول إلى تحقيق هذه الطموحات أن نستريح ، ولكن لم لم يحدث هذا ؟ لأن زمامنا نحن البشر بيد أهوائنا ، والأهواء ليست هي اليد الأمينة ، إن اليد الأمينة هي شرع اللّه الذي لم يشرع إلا لمصلحة من خلق ، وما دام الإسلام يرسم طريق الأمان مع الخالق والنفس والكون الذي نحياه ، بما فيه من الأجناس الأخرى ، إذن فالدين عند اللّه هو الإسلام ، وهذه هي النتيجة الحتمية لذلك يقول الحق سبحانه : « وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » ويتبعها الحق سبحانه بقوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) إن الغاية التي تسعد العالم كله هي دين الإسلام ، ومن يرد دينا غير ذلك فلن يقبله اللّه منه . فإن كان هناك من لا يعجبه تقنين السماء ويقول مندهشا : إن في هذا التقنين قسوة ؛ إنك تقطع يد إنسان وتشوهه نرد على مثل هذا القائل : إن سيارة تصدم سيارة تشوه عشرات من البشر داخل السيارتين ، أو قطار يصاب بكارثة فيشوه مئات من البشر . ونحن عندما نبحث عن عدد الأيدي التي تم قطعها في تاريخ الإسلام كله ، فلن نجدها إلّا أقل كثيرا من عدد المشوهين بالحوادث ، وأي ادعاء بالمحافظة على جمال الإنسان مسألة تثير السخرية ؛ لأن تقنين قطع يد السارق استقامت به الحياة ، بينما الحروب الناتجة عن الهوى شوهت وأفنت المئات والآلاف ، إن مثل هذا القول سفسطة ، هل معنى تشريع العقوبة أن يحدث الذنب ؟ لا ، إن تشريع العقوبة يعنى تحذير الإنسان من أن يرتكب الذنب . وعندما نقول لإنسان : « إن قتلت نفسا فسيتولى ولى الأمر قتلك » أليس في ذلك