محمد متولي الشعراوي

1596

تفسير الشعراوى

حفاظ على حياته وحياة الآخرين ؟ وحين يحافظ التشريع على حياة فرد واحد فهو يحافظ في الوقت نفسه على حياة كل إنسان ، يقول اللّه تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) ( سورة البقرة ) وهكذا يصبح هذا التقنين سليما غاية السلامة ، إذن فقول الحق سبحانه : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » يدلنا على أن الذي يشرع تشريعا يناقض ما شرعه اللّه فكأنه خطأ اللّه فيما شرع ، وكأنه قد قال للّه : أنا أكثر حنانا على الخلق منك أيها الإله ؛ لأنه قد فاتتك هذه المسألة . وفي هذا القول فسق عن شرع اللّه ، وعلى الإنسان أن يلتزم الأدب مع خالقه . وليرد كل شئ إلى اللّه المربى ، وحين ترد أيها الإنسان كل شئ إلى ربك فأنت تستريح وتريح ، اللهم إلا أن يكون لك مصلحة في الانحراف . فإن كان لك مصلحة في الانحراف فأنت تريد غير ما أراد اللّه ، أما إذا أردت مصلحة الناس فقد شرع الحق ما فيه مصلحة كل الناس ؛ لذلك قال الحق : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . وقد يقول قائل في قوله تعالى : « فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » إن هذه العبارة لا تكفى في منحى اطمئنانا إلى جزاء العمل الذي أتقرب به إلى اللّه ، فاللّه قد يقبل وقد لا يقبل فهو - سبحانه - لا أحد يكرهه على شئ ، ونقول له إنك ستأتي إلى ربك رضيت أو أبيت فما حاجتك إلى هذا القول ؟ لو كنت تستطيع أن تعجز اللّه وتفوته فلا يقدر عليك ؛ لحقّ لك أن تقول ذلك ، ولكنك لا تستطيع ، فكن عاقلا ولا تتمرد على أمر ربك ، ويقول الحق : « وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . والخاسر : مأخوذة من « الخسر » ، و « الخسر » هو ذهاب رأس المال وضياعه ، والآخرة حياة ليس بعدها حياة ، ومن الغباء أن يقول قائل : « سوف أتعذب قليلا ثم تنتهى المسألة » لا ، إن المسألة لا تنتهى ؛ لأن الآخرة حياة دائمة ولا حياة بعدها . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :