محمد متولي الشعراوي
1574
تفسير الشعراوى
الملحدين والمنكرين للّه ، وهذا الاختلاف يعطى المجال للملحدين فيقولون : لو كانت هذه الأديان حقا لا تفقوا وما اختلفوا ، فما معنى أن يقول أتباع كل رسول : إنهم يتبعون رسولا قادما من السماء ؟ إن الملحدين يجدون من اختلاف أتباع الديانات السماوية فرصة ليبذروا في الناس بذور الإلحاد ، ولا يجدون تكتلا ولا قوة إيمانية لمن يؤمن بالسماء أو بمنهج السماء لكن الحق سبحانه يقول : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ » وهذا يعنى أنه سبحانه قد أخذ الميثاق على كل نبي ساعة أرسله أنه قد آتاه الكتاب والحكمة ، وأنه إذا جاءكم رسول مصدق لهذا الكتاب وتلك الحكمة فعليكم الإيمان به ، ولا يكفى إعلان الإيمان فقط ، بل لا بد أن يكون النبي ومن معه في نصرة الرسول الجديد نقول : ولو عمل أتباع كل نبىّ بهذا العهد والميثاق لما كان لهؤلاء الملحدين حجة ويضيف سبحانه : « قالَ ، أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا » والإقرار سيد الأدلة كما يقولون ؛ والإصر هو العهد الشديد ، ولذلك يقال : « آصرة المودة » أي الرابطة الشديدة المعقودة . وقال الموكب الإيمانى للأنبياء موجهين إقرارهم للّه تعالى « أقررنا » ، فقال الحق سبحانه : « فاشهدوا » . والشهادة دائما تقتضى شاهدا ومشهودا عليه ومشهودا به . وما دام الحق سبحانه هو الذي يقول للنبيين الذين أخذوا منه العهد والميثاق الحق : « فاشهدوا » ، إذن فهم في موقف الشاهد ، وما المشهود عليه ؟ وما المشهود به ؟ هل يشهدون على أنفسهم ؟ أو يشهد كل نبي على الأنبياء الآخرين ؟ أو يشهد أنه قد بلغ أمته هذا القرار الإلهى ؟ إن الرسول يشهد على أمته ، وأن الأنبياء يشهد بعضهم لبعض . إذن قد يكون الشاهد نبيا ، والمشهود له نبي آخر ، والمشهود به أن يؤمنوا بالرسول القادم وينصروه .