محمد متولي الشعراوي

1575

تفسير الشعراوى

وقد يكون الشاهد النبي ، والمشهود عليه هي أمته بأنه قد بلغها ضرورة الإيمان بالرسول القادم بمنهج السماء ؛ لأن الأمة ما دامت قد آمنت برسول فعليهم مؤازرة هذا الرسول ، ومؤازرة من يأتي من بعده ، وذلك حتى لا يتبدد ركب الإيمان ؤمام باطل الإلحاد : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( من الآية 81 سورة آل عمران ) ولنرتب الشهادات التي وردت في هذه الآية الكريمة : الأنبياء يشهد بعضهم على بعض ، أو الأنبياء يشهدون على أممهم ، ثم شهادة اللّه على الأنبياء . وما دام الأمر قد جاء بهذا التوثيق فعلينا أن ننبه أنه إذا ما وجدنا دينا سابقا يتعصب أمام دين لاحق ، بعد أن يأتي هذا الدين بالمعجزة الدالة على صدق بلاغ ذلك الرسول عن اللّه فلنعلم أنهم خانوا هذه القضية . وسبب ذلك إنما يرجع إلى أن اللّه يريد أن يحتفط للدعوة إلى الإيمان ، بانسجام تام ، فلا يتعصب رسول لنفسه ولا لقوميته ولا لبيئته ، ولا يتعصب أهل رسول لملتهم أو نحلتهم ؛ لأنهم جميعا مبلغون عن إله واحد لمنهج واحد ، فيجب أن يظل المنهج مترابطا فلا يتعصب كل قوم لنبيهم أو دينهم ، وهذا ليكون موكب الرسالات موكبا متلاحما متساندا متعاضدا ، فلا حجة من بعد ذلك لنبي ، ولا لتابع نبي أن يصادم دعوة أي رسول يأتي ، ما دام مصدقا لما بين يديه . لقد أعلمنا الحق أنه قد عرض شهادة الأنبياء على بعضهم ، وشهادة الأنبياء على أممهم ، وشهادة اللّه سبحانه على الجميع ، وذلك أوثق العهود وآكدها : ولذلك فكل من استمع لهذا يجب أن ينصر أي رسول يأتي مصدقا لما معه ، وبذلك يزداد موكب الإيمان تآزرا وتلاحما ، فلا يأتي مؤمن برسالة من السماء ليصادم مؤمنا آخر برسالة من السماء . . ولندع المصادمة لمن لا يؤمنون برسالة السماء ، وحين يتكاتف المؤمنون برسالة السماء يستطيعون الوقوف أمام هؤلاء الملاحدة ، وبعد هذا البيان الواضح يقول الحق :