محمد متولي الشعراوي

1571

تفسير الشعراوى

إذن فإن امتنع الوازع النفسي في النفس اللوامة عند فرد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم فسوف يأتي أناس مسلمون ينبهونه إلى المنهج ، والحق سبحانه وتعالى لا يعصم الناس من أن يخطئوا فهو القائل : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) ( سورة العصر ) إن الحق جاء بكلمة « وَتَواصَوْا » ، ولم يأت بكلمة « وصوا » وذلك لنفهم أن التوصية أمر متبادل بين الجميع ، فساعة يوجد إنسان في لحظة ضعف أمام المنهج توجد لحظة قوة عند غيره فيوصيه . وترد هذه المسألة أيضا إلى الموصى ، فقد تأتى له لحظة ضعف أمام المنهج ؛ فيجد من يوصيه وهكذا نرى أنه لا يوجد أناس مخصوصون ليوصوا ، وآخرون مهمتهم تلقى التوصية ، إنما الأمر متبادل بينهم ، وهذا هو التكافل الإيمانى ، والإنسان قد يضعف في مسألة من المسائل فيأتي أخ مؤمن يقول له : ابتعد عن هذا الضعف ، إن هذه المسألة تحدث بالتناوب لمقاومة لحظات الأغيار في النفس البشرية ؛ لأن لحظات الأغيار لا تجعل الإنسان يثبت على حال ، فإذا ما رأينا إنسانا قد ضعف أمام التزام ما فعلينا أن نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر ، وأنت أيضا حين تضعف ستجد من أخوتك الإيمانية من يوصيك . هذا هو الحال في أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أما الأمم السابقة عليها فقد كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، ولذلك كان لا بد أن تتدخل السماء وتأتى برسول جديد ومعه معجزة جديدة تلفت العقول لفتا قسريا إلى أن هناك أشياء تأتى بها المعجزة ، وهي خرق ناموس الكون ، وفي ذلك لفت من اللّه للناس إلى مناطق القدرة . وأخذ اللّه الميثاق على الأنبياء بأن يبلغ كل نبي قومه هذا البلاغ ، انتظروا أن