محمد متولي الشعراوي
1572
تفسير الشعراوى
ترسل إليكم السماء رسلا ، وساعة يجئ الرسول المبلغ عن اللّه منهجه فكونوا معه ، وأيدوه . كان الرسل عليهم جميعا السّلام مأمورين أن يضعوا في المنهج . وصلبه أن السماء حينما تتدخل وتأتى برسول جديد فلابد أن يتبعه أقوامهم ، وألا يتعصبوا ضد الرسول القادم ، بل يسلمون معه ويرحبون به ؛ لأن الرسول إنما يجئ ليعاون الناس على المنهج الصحيح ، لكن الأتباع الذين يعشقون السلطة الزمنية تعمدوا التحريف ، ومن أجل أن يحمى الحقّ خلقه من هذا المرض أنزل الميثاق الذي أخذه على النبيين ، فقال : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ( من الآية 81 سورة آل عمران ) قد يقول قائل : إن هذا القول يصلح عندما يأتي رسول معاصر لرسول مثلما عاصر شعيب سيدنا موسى عليه السّلام ، وكما عاصر لوط سيدنا إبراهيم عليه السّلام ، ونقول : هذا يحدث - أيضا - وإن لم تتعاصر الرسل ، فالحق سبحانه قد أراد لكل رسول أن يعطى لقومه البلاغ الواضح ، وإن لم يتعاصر الرسولان فلابد أن يعطى الرسول مناعة ضد التعصب ، فما داموا قد آمنوا بالرسول واتبعوه فعليهم حسن استقبال الرسول القادم من بعد رسولهم ، وكان على كل رسول أن يبلغ قومه : كونوا في انتظار أن تتدخل السماء في أي وقت ، فإذا تدخلت السماء في أي وقت من الأوقات ، وجاءت برسول مصدق لما معكم فإياكم أن تقفوا منه موقف المضارّة ، وإياكم أن تقفوا منه موقف العداوة ، بل عليكم أن « تنصروه » وهذا قول واضح وجلى ولا لبس فيه . وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ ( من الآية 81 سورة آل عمران )