محمد متولي الشعراوي
1570
تفسير الشعراوى
ما أنزله اللّه عليهم من منهج لقبّلوا يدي أي رسول قادم شاكرين له مقدمه ومجيئه وقالوا له : ساعدنا على أن نعمق فهمنا لمنهج اللّه . . إذن فالخلاف لا يحدث إلا حين توجد أهواء لها سلطات زمنية ، وموكب الرسالات من يوم أن خلق اللّه الإنسان هو منهج متساند لا متعاند . وحينما يأتي رسول ليجد أناسا غير مؤمنين بإله فالمشكلة تكون سهلة ، لأنه سيلفتهم إلى إله واحد ، وبالمنهج الذي يريده اللّه ، لكن المشكلة تكون كبيرة مع الجماعة التي لها رسول وهم منسوبون إلى السماء ، فإذا ما جاء رسول من اللّه فهو يجئ وهؤلاء الأتباع قد أخذوا من ادعائهم بالانتساب لرسالة رسول سابق سلطة زمنية كما حدث مع اليهود والنصارى ، فتعصبوا للدين الذي كانوا عليه متناسين أن كبارهم قد حرفوا المنهج لحساب السلطة الزمنية . وقد استمر موكب الرسل إلى الخلق ليحمى اللّه الخلق من سيادة الانحراف واصطفى اللّه أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لتحمل الأمانة فلن يأتي لها رسول بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن اللّه قد ضمن بقاء الخير في هذه الأمة ، فإذا رأيت أناسا بالغوا في الإلحاد فثق أن هناك أناسا زادهم اللّه في المدد حتى يحدث التوازن ؛ لأن الحق هو القائل : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) ( سورة آل عمران ) وفي موضع آخر من القرآن الكريم يقول الحق سبحانه : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) ( سورة آل عمران )