محمد متولي الشعراوي

1552

تفسير الشعراوى

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) وساعة نسمع كلمة « شراء وبيع » فلابد أن نتوقف عندها ؛ لنفهم معناها بدقة . ونحن في الريف نرى المقايضات أو المبادلات في الرزق الذي له نفع مباشر ، كأن يبادل طرف طرفا آخر ، قمحا بقماش ، فهذه سلعة يتم مبادلتها بسلعة أخرى ، وعلى ذلك فليس هناك شار وبائع ، لأن كلا من الطرفين قد اشترى وباع . وهنا نسأل : متى يصبح الأمر إذن شراء وبيعا ؟ إن الشراء والبيع يحدث عندما نستبدل رزقا مباشرا برزق غير مباشر ، ومثال ذلك عندما يشترى الإنسان رغيف خبز بخمسة قروش ، إن هذا هو الشراء والبيع ، لأن الخمسة قروش هي رزق غير مباشر النفعية ؛ لأن النقود لا تشبعك ولا ترويك من عطشك ولا تسترك . والرغيف هو رزق مباشر النفعية لأنه يشبعك ويدفع عنك الجوع وعندما يحب الإنسان أن يشترى شيئا فإن الذي يدفعه في الشراء يسمى ثمنا . إذن فكيف يشترى الثمن ؟ إن الحق يوضح لنا أن الأثمان لا تكون مشتراة أبدا ، إنها مشترى بها ، ولذلك تكون أول خيبة في صفقة الذين يشترون بعهد اللّه ثمنا قليلا ، أنهم اشتروا الثمن ، بينما الثمن لا يشترى ، فالذي يشترى هو السلعة . ويا ليت الثمن الذي اشتروه ثمن له قيمة ، لكنه ثمن قليل ، ومن هنا جاء تحريم الربا لأن المرابى يعطى الشخص مائة ، ويريد أن يسترده مائة وعشرة ، ويكون المرابى في هذه المسألة قد جعل النقود سلعة ، وهكذا تكون الصفقة خائبة من بدايتها . إذن فأول خيبة في نفوس الناس الذين يستبدلون الهدى ويأخذون بدلا منه الضلالة ، إنهم خاسرون .