محمد متولي الشعراوي

1543

تفسير الشعراوى

إن الحق سبحانه يخاطب النفوس التي يعلمها ، فهو يعلم أن دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، قد نزلت رحمة للناس أجمعين ، ويخاطب بها العالم كله بما فيه من أهل الكتاب ، وهم الذين يعرفون الآيات والعلامات التي تدل على مجىء رسالة سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومنهم أناس قد جعلوا دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم في بؤرة شعورهم ليدرسوها ويؤمنوا بها . ولو أن اللّه قد جعل الحملة على كل أهل الكتاب ، لقال الذين فكروا في الإيمان برسول اللّه : « كنا نفكر في أن نؤمن ، ونحن نريد أن ننفذ تعاليم اللّه لنا لكن محمدا يشن حملة على كل أهل الكتاب ونحن منهم » . فساعة يقول اللّه إن بعضا من أهل الكتاب يتميزون بالأمانة فإن من تراوده فكرة الإسلام يقولون : إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتكلم إلا عن نور من ربه ، لكن لو عمم القرآن الحكم على الكل ، لتساءل الذين ينشغلون برغبة الإيمان بما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لماذا يعم الحكم الجميع ونحن نسير في الطريق إلى الإيمان ؟ » . ولهذا يضع الحق القول الفصل في أن منهم أناسا يتجهون إلى الإيمان : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) ( سورة آل عمران ) وفي هذا ما يطمئن الذين شغلوا أنفسهم بدراسة هذا الدين والتفكير في أن يؤمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . لو كان القرآن قد نزل بلعنتهم جميعا لقال الذين يفكرون منهم في الإيمان « نحن لسنا كذلك ولا نستحق اللعنة ، فلماذا يأتي محمد بلعنتنا ؟ » . لذلك نرى القول بأن « وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ » العدل المطلق في الإنصاف : وقد قال بعض المفسرين : إن القرآن يقصد هنا من « أهل الكتاب » النصارى ؛