محمد متولي الشعراوي

1533

تفسير الشعراوى

إن معنى « ودت » هو « تمنت » و « أحبت » . ولماذا أحبوا أن يضلوا المؤمنين ؟ لأن المنحرف حين يرى المستقيم ، يعرف أنه كمنحرف لم ينجح في أن يضبط حركته على مقتضى التكليف الإيمانى ل « افعل » و « لا تفعل » ، أما الملتزم المؤمن فقد استطاع أن يضبط نفسه ، وساعة يرى غير الملتزم إنسانا آخر ملتزما ، فإنه يحتقر نفسه ، ويقول بينه وبين نفسه حسدا للمؤمن : لماذا وكيف استطاع هذا الملتزم أن يقدر على نفسه ؟ ويحاول المنحرف أن يأخذ الملتزم إلى جانب الانحراف ، وعندما لا يستطيع جذب الملتزم إلى الانحراف فهو يسخر منه ، ويهزأ به ، ويحاول أن يحتال عليه ليأخذه إلى جانب الانحراف . ألم يقل اللّه سبحانه وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) ( سورة المطففين ) وهذا ما يحدث الآن عندما يرى أهل الانحراف إنسانا مؤمنا ذا استقامة ، فيسخرون منه بكلمات كالتي تسمعها « خذنا على جناحك » أو يحاولون النيل من إيمانه وعندما يعود أهل الانحراف إلى أهلهم فهم يروون بتندر كيف سخروا من المؤمنين ، وكأنهم يحققون السعادة لهؤلاء الأهل بحكايات السخرية من الإنسان المؤمن ، ويطمئن الحق المؤمنين بأن لهم يوما يضحكون فيه من هؤلاء الكفار : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) ( سورة المطففين ) ويسأل الحق أهل الإيمان :