محمد متولي الشعراوي

1534

تفسير الشعراوى

هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) ( سورة المطففين ) أي قد عرفتم كيف أجازى بالعقاب أهل الكفر . لذلك فأولى الناس بإبراهيم هم المؤمنون برسالة محمد عليه الصلاة والسّلام . ولا يفتأ بعض من أهل الكفر من محاولة جذب المؤمنين إلى الضلال . إنهم يحبون ذلك ويتمنونه ، ولكن ليس كل ما يوده الإنسان يحدث ، فالتمنى هو أن يطلب الإنسان أمرا مستحيلا أو عسير المنال ، هم يحبون ذلك ولكن لن يصلوا إلى ما يريدون ، يشير إلى ذلك قوله تعالى : « وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ » . إنهم يتمنون إضلال المؤمنين ، لكن هل يستطيعون الوصول إلى ذلك ؟ لا : والمثال على ذلك هو ما فعله بعض أهل الكتاب من اليهود عندما ذهبوا إلى معاذ بن جبل وإلى حذيفة الصحابيين الجليلين ، وذهبوا أيضا إلى عمار الصحابي الجليل وحاولوا فتنة معاذ وحذيفة وعمار لكنهم لم يستطعوا . وعلينا أن نعرف أن « الضلال » يأتي على معان متعددة ، فقد يأتي الضلال مرة بمعنى الذهاب والفناء في الشئ ، مثل قوله الحق : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) ( سورة السجدة ) لقد تساءل المشركون « أبعد أن نذوب في الأرض وتتفكك عناصرنا الأولية نعود ثانية ، ونبعث من جديد ؟ » . وقد يأتي الضلال مرة أخرى بمعنى عدم اهتداء الإنسان إلى وجه الحق ، كما قال الحق وصفا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عندما رفض عبادة الأصنام وظل يبحث عن المنهج الحق . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) ( سورة الضحى )