محمد متولي الشعراوي
1323
تفسير الشعراوى
فلا يقول أحد لآخر : سأنبئك بأنك ستأكل كذا وكذا في الغداء ، ولكن يقال « أنا أنبئك بأنك نلت جائزة كبرى » ، هذا في المستوى البشرى فما بالنا باللّه الخالق الأعلى ، ولذلك يقول اللّه الحق : عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) ( سورة النبأ ) إنه الأمر الذي يقلب كيان هذه الدنيا كلها ، فحين يقول الحق : « قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ » فمعنى ذلك أن اللّه يخبرنا بخير من هذه الأشياء ، ومن ذلك نعرف أن اللّه قد جعل هذه الأشياء مقياسا ، لماذا ؟ لأنه مقياس محس ، وأوضح لنا كيفية التصعيد فقال : « لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ » ، والمؤمن هو من ينظر بثقة إلى كلمة « عِنْدَ رَبِّهِمْ » أي الرب المتولى التربية والذي يتعهد المربّى حتى يبلغه درجة الكمال المطلوب منه . والعندية هنا هي عند الرب الأعلى . فماذا أعد المربى الأعلى للمتقين ؟ لقد أعد لهم « جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » ولنر الخيرية في هذه الجنات ، وهي تقابل في الدنيا الحرث والزرع ، وقد قلنا : إن الحق حين تكلم عن الزرع تكلم واصفا له ب « الحرث » لنعرف أن الزرع يتطلب منا حركة وعملا . أما في الآخرة فالجنات جاهزة لا تتطلب من المؤمن حركة أو تعبا ، ولا يقف الأمر عند ذلك ، بل إن هذه الجنات تجر من تحتها الأنهار وفيها للإنسان المؤمن ما وعده اللّه به : « خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » إنه الخلود الذي لا يفنى ، ولا يتركه الإنسان ولا يترك هو الإنسان . والأزواج المطهرة هي وعد من اللّه للمؤمنين ، ومن يحب النساء في الدنيا يعرف أن المرأة في الدنيا يطرأ عليها أشياء قد تنفر ، إما خلقا تكوينيا ، وإمّا خلقا ، فهناك وقت لا يحب الرجل أن يقرب فيه المرأة ، وقد يكون فيها خصلة من الخصال السيئة فيكره الإنسان جمالها .